عبد الكريم الخطيب
970
التفسير القرآنى للقرآن
22 - سورة الحجّ نزولها : اختلف فيها ، فقال بعضهم : إنها مكية إلّا آيات ، وقال آخرون : إنها مدنية إلّا آيات . . ونحن نغلّب الرأي القائل بأنها مدنية إلا بعض آيات منها فمكية . . ويكفى أن تسمّى سورة الحجّ ، والحجّ إنما فرض بعد الهجرة . عدد آياتها : ثمان وسبعون آية . عدد كلماته : ألفان ومائتان ، وإحدى وتسعون كلمة . عدد حروفها : خمسة آلاف وخمسة وسبعون حرفا . مناسبتها للسورة التي قبلها كانت سورة الأنبياء - السابقة على هذه السورة - حديثا متصلا عن أنبياء اللّه ورسله ، وما ابتلاهم اللّه سبحانه وتعالى به من ضرّاء وسرّاء ، ثم كانت عاقبتهم جميعا إلى العافية في الدنيا ، وإلى رضا اللّه ورضوانه في الآخرة . . وقد بدئت هذه السورة - سورة الأنبياء - بهذا الخبر المثير : « اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » ثم ختمت السورة بهذا البلاغ المبين ، الذي جاء به قوله تعالى : « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » ثم تلتها الآيات التي تحدث عن النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - وأنه المبعوث رحمة للعالمين ، وأنه لا يحمل الناس حملا على الهدى الذي بين يديه ، فمن تولّى ، فما على النبىّ من أمره شئ . . والموعد الآخرة ، حيث يفصل اللّه بين العباد . . وقد جاءت سورة الحج فبدأت بهذا الإعلان ، أو هذا النذير الصارخ :